الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

168

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

وكان برهة من أيّام إسلامه يمتهن بالبرطشة « 1 » ، وكان مبرطشا يلهيه عن أخذ الكتاب والسنّة الصفق بالأسواق « 2 » . وكان دهرا يبيع الخيط والقرظة بالبقيع « 3 » . أنا لا أدري في أيّ من أيّامه هذه حصل على جدارة لما يخبرنا به ابن الجوزي في سيرة عمر « 4 » من : « أنّه كانت السفارة - في الجاهليّة - إلى عمر بن الخطّاب ؛ إن وقعت حرب بين قريش وغيرهم بعثوه سفيرا » ؟ ! وزاد عليه أبو عمر في الاستيعاب « 5 » قوله : « وإن نافرهم منافر أو فاخرهم مفاخر رضوا به وبعثوه منافرا ومفاخرا » « 6 » . أو كانت قريش كلّهم من هذه الطبقة الواطئة ؟ ! فكانوا يبعثون للسفارة والمفاخرة غلاما هذا شأنه ، وفيهم الصناديد والعظماء والرؤساء وذوو عارضة ورجال الكلام ؟ ! أم كانوا لا يبالون بمن يرسلونه ؟ ! والرسول دليل عقل المرسل . لم يكن هذا ولا ذاك ولكن الحبّ يعمي ويصمّ ، وإنّك تجد من نظائر هذه

--> ( 1 ) - « المبرطش » : الّذي يكتري للناس الإبل والحمير ويأخذ على ذلك جعلا . ( 2 ) - قال ابيّ لعمر : « إنّه كان يلهيني القرآن ويلهيك الصفق بالأسواق » ؛ سنن البيهقي 7 : 69 ؛ وكنز العمّال 1 : 279 [ 2 / 569 ، ح 4746 ] . وأيضا قال له : « ليس لك عمل إلّا الصفق بالبيع » ؛ كنز العمّال 1 : 278 [ 2 / 567 ، ح 4741 ] . وأيضا قال له : « واللّه أقرأنيها رسول اللّه وأنت تبيع الخيط » . وفي لفظ : « أقرأنيه رسول اللّه وإنّك لتبيع القرظ بالبقيع » ؛ راجع جامع البيان 1 : 7 [ مج 7 / ج 11 / 8 ] ؛ المستدرك على الصحيحين 3 : 305 [ 3 / 345 ، ح 5329 ] ؛ الجامع لأحكام القرآن 8 : 238 [ 8 / 151 - 152 ] ؛ تفسير ابن كثير 2 : 383 ؛ الكشّاف 2 : 46 [ 2 / 304 ] ؛ الدرّ المنثور 3 : 269 ؛ كنز العمّال 1 : 285 و 287 [ 2 / 605 ، ح 4858 ؛ ص 597 ، ح 4823 ] ؛ فتح القدير 2 : 379 [ 2 / 398 ] ؛ روح المعاني ، طبع المنيريّة 11 : 8 . ( 3 ) - المصدر السابق . ( 4 ) - سيرة عمر : 6 [ ص 9 ، باب 5 ] . ( 5 ) - الاستيعاب [ 1145 ، رقم 1878 ] . ( 6 ) - وذكر ابن عساكر ما رواه أبو عمر وابن الجوزي في تاريخه 6 : 432 [ المنتظم 24 / 118 ، رقم 2883 ] .